السيد جعفر مرتضى العاملي

540

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

والأخرى تقول : ( النساء شرّ كلّهن ، وشر ما فيهنّ قلّة الاستغناء عنهنّ ) ( 3 ) . ولو أن هذا البعض قد صبّ جام غضبه على هذا النص الأخير ، لأمكن التغاضي عن ذلك ، ولو في حدود معينة . . ولكن حديثه هو عن خصوص النص الأول ، الذي يريد أن يعتبره مشتملاً على الحطّ من شأن المرأة . . مع أنه إذا كانت ( أل ) التعريف ، للعهد ، أي بأن تكون المرأة المعهودة التي أثارت الفتنة في حرب الجمل هي المقصودة به ، فإنه لا يبقى لكل تلك الاستدلالات مورد ولا محل . . إذ إن المقصود - والحال هذه - هو امرأة بعينها ، وليس المقصود هو جنس المرأة . . إذ كما يحتمل أن تكون ( أل ) جنسية ، فإنه يحتمل فيها العهد أيضاً وإذا كانت هناك قرائن تعين إرادة العهد منها . . فلا مبرر لحملها على الجنس . . وتلك القرائن هي نفس ما ذكره هذا البعض من أدلّته على عدم إمكان أن تصدر الإهانة لجنس المرأة من علي عليه السلام ، فإنها تدل على أنه يقصد بها امرأة معيّنة خرجت على إمام زمانها ، وحاربته . وقتل بسببها الألوف من المسلمين والمؤمنين . . ولم تزل تبغض وصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حتى استشهد ، فأظهرت الفرح ، وسجدت لله شكراً ( 1 ) وسمّت عبداً لها بعبد الرحمان حباً بقاتل علي ( ع ) ( 2 ) . وحين أخبرت بقتله قالت : فألقت عصاها واستقر بها النوى كما قرّ عيناً بالإياب المسافرُ ( 3 ) وفي نص آخر : أنها قالت : فإن تك ناعيا فلقد نعاه نعيٌّ ليس في فيه الترابُ

--> ( 3 ) ربيع الأبرار ج 4 ص 291 . ( 1 ) الجمل ص 159 . ( 2 ) قاموس الرجال ج 10 ص 475 والجمل والبحار ج 32 ص 341 و 342 . ( 3 ) الكامل في التاريخ ج 3 ص 394 . والجمل ص 159 وطبقات ابن سعد ج 3 ص 40 والبحار ج 32 ص 340 .